التحول من الأونلاين إلى الأوفلاين: أفضل المشاريع المربحة حاليا

التحول من الأونلاين إلى الأوفلاين: أفضل المشاريع المربحة حاليا

شهدت السنوات الأخيرة نمواً سريعاً في التجارة الإلكترونية، لكن هذا لا يعني أن المتاجر التقليدية فقدت أهميتها. بالعكس، تتزايد اليوم أعداد العلامات الرقمية (أونلاين) التي تبدأ إنشاء فروع فعلية أو تنتقل بالكامل إلى العمل على أرض الواقع، وذلك لعدة أسباب استراتيجية وتجارية. من أهم هذه الأسباب ارتفاع تكلفة استقطاب العملاء عبر القنوات الرقمية، فمع اشتداد المنافسة وازدياد الإعلانات أصبح من الصعب جذب عملاء جدد بميزانيات محدودة عبر الإنترنت . ولذلك، باتت الشركات تراهنك على افتتاح متاجر واقعية لتخفيض التكلفة.

التحول من الأونلاين إلى الأوفلاين: أفضل المشاريع المربحة حاليا
التحول من الأونلاين إلى الأوفلاين 

حسب خبراء الميدان

توفر المتاجر التقليدية للعميل تجربة ملموسة لا يستطيع أن يوفرها المتجر الإلكتروني، مثل لمس وتجربة المنتج فوراً والحصول على البضاعة دون انتظار الشحن. هذه اللحظة المادية تزيد من ثقة العميل وعلاقته بالعلامة التجارية؛ فامتلاكه للمنتج مباشرةً وربطه بتجربة إيجابية يعززان الولاء والسمعة. ويؤكد تقرير Shopify أن فتح متجر فعلي يساعد العلامات الرقمية على تعزيز الصورة الذهنية للعلامة وربط العملاء بها عاطفياً، لكونهما يرون ويشترون المنتج مباشرة .

الأسباب لن تتوقف عند ذلك؛ ففي أسواق الشرق الأوسط ما تزال نسبة التسوق الإلكتروني منخفضة نسبياً مقارنة بالدول المتقدمة. مثلاً، تشير بيانات بنك «باين وشركاه» إلى أن حوالي 88% من المتسوقين في الإمارات والسعودية تلقى مشترياتهم الأخيرة من متاجر فعلية مقابل 12% فقط عبر الإنترنت . وبحسب باحثي العقارات CBRE، فإن نسبة إسهام التجارة الإلكترونية في مبيعات التجزئة لا تتجاوز 8–12% في دول الخليج. هذا يعني أن غالبية المستهلكين (نحو 90%) ما زالوا يتجهون نحو الشراء التقليدي ، مما يشجع الشركات الناشئة الرقمية على التنوع وافتتاح فروع جديدة.

علاوة على ذلك، يؤكد خبراء أن المتاجر الواقعية تفتح فرصاً لبناء مجتمع من المتابعين والعملاء الدائمين. فوجود مكان مادي يجتمع فيه الزبائن (سواء كان متجرًا كبيرًا أو كشكًا مؤقتاً “بروب أب”) يتيح تفعيل فعاليات وورش عمل وتعزيز الحوار المباشر، مما يقوي روابط الولاء . كما تُظهِر التجارب أن إقناع شريحة عمرية أكبر (فوق الخمسين مثلاً) يكون أسهل وجهًا لوجه . كما أن خدمات معينة (مثل فحص النظر في مثال Eyewa أو الاستشارات الشخصية) لا يمكن تحقيقها عبر الإنترنت، فتأسيس فرع واقعي يرفع قيمة الخدمة.

إجمالاً، تُبيّن العوامل السابقة أن إضفاء بعد واقعي على مشروع رقمي له مزايا عديدة: تخفيض تكلفة جذب العملاء، وتحسين الثقة والسمعة، وتوسيع السوق عبر خدمة شرائح لا يمكّن الوصول إليها إلكترونيًا. ولهذه الأسباب، نجد اليوم شركات رقمية بارزة باتت تفتتح فروعاً فعلية أو تطرح خدماتها على الأرض، محرزة نجاحات ملموسة.

أمثلة حقيقية لمشاريع انتقلت من الأونلاين إلى الأوفلاين

إضافة إلى التحليل النظري، هناك أمثلة واقعية تؤكد جدوى التحول إلى الواقع:

  • مؤسسة «Eyewa» للنظارات (مقرها دبي): بدأت كمتجر إلكتروني ناجح ثم افتتحت أربعة فروع في السعودية وتخطط لافتتاح أخرى بالإمارات . وقد صرح مؤسسا الشركة أنهما تعمدا التخطيط منذ البداية للمزج بين الاثنين، لأن نسبة انتشار التسوق أونلاين في المنطقة لا تتجاوز 10% (أي أن 90% من العملاء ما يزالون يشترون من المتاجر التقليدية) . وقد وفّر الانتقال إلى الواقع هذه الميزة أيضاً أنها تقدّم داخل الفروع خدمات فحص نظر ضرورية لا يمكنها أن تتم عبر الانترنت .
  • تطبيق «Washmen» لخدمات الغسيل: كان هذا المشروع في الأصل تطبيقًا وحيداً يقدم خدمات غسيل وكي الملابس من خلال الإنترنت. بعد نجاحه الأولي، افتتح مؤسسه أول فرع فعلي في دبي عام 2021 . وأوضح رامي شعر، المؤسس المشارك، أن وجود صالة فعلية كان ضرورياً لخدمة فئة عمرية أكبر (فوق 50 عاماً) تفضل تسليم الملابس شخصياً وتلقي شرح مباشر للخدمة. كما قال إن الوجود المادي ساهم في «تجسيد العلامة» وجعل التجربة أكثر إنسانية وأقل آلية مقارنة بالإنترنت .
  • علامات تجارية رقمية عالمية: نماذج كثيرة عالمياً تُثبت هذه المعادلة. فقد اتجهت علامات مثل Warby Parker وAllbirds وBonobosالتي بدأت تجارياً كعلامات إلكترونية – إلى افتتاح متاجر فعلية لتقديم تجربة تفاعلية مميزة للعملاء . أحد أحدث الأمثلة العالمية «شي إن» (Shein)، أشهر متجر أزياء إلكتروني صيني، افتتحت في نوفمبر 2025 أول متجر دائم لها في باريس ضمن متجر «BHV» الشهير. وجرى الإعلان عن أن الافتتاح زاد من حركة الزوار في المتجر بنحو 50%، وأن ربع الزبائن الذين اشتروا من «شي إن» قاموا بعمليات شراء أخرى في «BHV» . هذا النجاح أظهر أن قوة العلامة الرقمية قد تُعرّض الحركة التجارية للتوسع والتجديد في فضاء البيع التقليدي.

هذه الأمثلة تؤكد أن الانتقال أو التوسع نحو الواقع، بعد نجاح الأونلاين، يمكن أن يكون مجدياً ومربحاً. غالباً ما يأتي بعد إثبات المنتج أو الخدمة على الإنترنت، لتوسيع قاعدة العملاء والحصول على مصادر دخل إضافية من البيع المباشر أو الوسائل المختلطة (متجر بنظام «الشراء أونلاين والاستلام من الفرع»، وما يعرف بـ BOPIS).

مشاريع مربحة يمكن انطلاقها عبر الانتقال للأوفلاين

بناء على الاتجاهات السابقة، هناك مجموعة من الأفكار المربحة يمكن تنفيذها عند الانتقال من الإنترنت إلى الواقع. من الأمثلة الشائعة:

  • متاجر الملابس والأزياء: إذا كان لديك علامة أزياء إلكترونية ناجحة أو متجر على الإنترنت لبيع الملابس، يمكنك فتح بوتيك صغير أو كشك في مول أو سوق محلي لعرض مجموعة منتقاة مباشرة. هذا يسمح للزبائن بتجربة المنتجات فوراً ويزيد ثقتهم. مثال حديث: رغم شهرة شي إن كمتجر إلكتروني، إلا أن تجربتها في متجر فعلي فتحت شريحة عملاء جديدة .
  • المقاهي والمطاعم الصغيرة: كثير من مشاريع الوجبات السريعة أو الحلويات التي بدأت بالتوصيل أو عبر منصات الإنترنت نجحت بعدها في إنشاء مقهى أو مطعم فعلي. فتح صالة صغيرة أو عربة لبيع القهوة والمعجنات يحقق ربحاً أعلى نتيجة التفاعل المباشر مع العملاء وتقديم خدمات إضافية (تجربة تذوق، وجبات فورية).
  • مراكز تدريب وتعليم: إذا كنت تقدم دورات أو استشارات عبر الإنترنت (مهارات تقنية، لغات، طبخ، أعمال يدوية)، يمكن تحويل ذلك إلى مركز تدريبي أو صالة ورش عمل. حضور المتدربين إلى الموقع يرفع مستوى الالتزام ويعزز السمعة الإيجابية للمشروع.
  • خدمات منزلية ومهنية: منصات الحجز الرقمي (كالصيانة، التجميل، التصوير الفوتوغرافي) قد تتوسع لتشمل مكتباً أو ورشة مركزية. على سبيل المثال، يمكن تحويل مصمم جرافيك شهير عبر الإنترنت إلى استوديو تصميم يقدّم خدمات مطبوعة وعينية بالإضافة إلى خدمات الإنترنت.
  • عيادات وصحة ولياقة: طبيب استشاري أو مدرب رياضي مشهور على الشبكة قد ينشئ عيادة أو صالة رياضية صغيرة. تواجد طبيب متخصص أو مدرب مؤهل في موقع فعلي يزيد ثقة العملاء، خصوصاً في الثقافة العربية التي تعطي قيمة عالية للمشورة المباشرة.
  • وكالات تسويق وإعلان: إذا بدأت شركتك الرقمية في التسويق أو البرمجة عبر الإنترنت، يمكنها فتح مكتب يقدم جميع الخدمات «أونلاين وأوفلاين» معاً. التعامل وجهاً لوجه مع شركاء محليين يزيد من المصداقية، خاصة للشركات الصغيرة التي تفضل التعامل المباشر.

هذه الأفكار تختلف في رأس المال والخبرة المطلوبة: فافتتاح بوتيك أزياء قد يحتاج استثماراً متوسطاً وإلماماً بالتجزئة، بينما إنشاء مقهى قد يتطلب رأس مال أكبر وخبرة في إدارة الأغذية. يمكن تقسيم بعض المشاريع حسب رأس المال:

رأس المال والخبرة المطلوبة
 رأس المال والخبرة المطلوبة

الفكرة

رأس المال (تقريبي)

الخبرة/المهارة

ملاحظات

بوتيك ملابس واكسسوارات

متوسط إلى عالي

تصميم أزياء/تسويق

يمتد من تسويق رقمي ناجح إلى متجر فعلي (مثال: شي إن)

مقهى أو مطعم صغير

متوسط إلى عالي

إدارة مطاعم/خدمة عملاء

يشمل مقاهي قهوة أو كافيه حلويات بنظام خدمات سريعة

مركز تدريب/تعليم

منخفض إلى متوسط

مهارة تدريس/تخصص مهني

تحويل الدورات الإلكترونية إلى قاعات تدريب فعلية

صالة رياضية أو استوديو يوجا

متوسط

تدريب رياضي/صحة ولياقة

يستهدف المتابعين المهتمين بلياقة وصحة الجسم

مكتب خدمات منزلية أو استشارات

منخفض إلى متوسط

خدمة عملاء/حرفية

مثال: ورشة صيانة أو صالون تجميل صغير

عيادة طبية أو صحية

عالي

مؤهل طبي/صحة عامة

استثمار كبير وبناء، يستهدف ثقة العملاء بالحضور الشخصي

هذه القائمة أمثلة استرشادية؛ يجب دائماً دراسة السوق المحلي وتحديد التكاليف بدقة وفق موقعك وظروفك.

نصائح عملية للانتقال للأوفلاين بنجاح

لمن يفكر في هذا التحول، هناك مجموعة من التوجيهات العملية:

  • اعرف جمهورك المحلي: إذا كانت خدمتك أو بضاعتك ناجحة أونلاين، فاعرف كم نسبة جمهورك الراغب في زيارة موقع فعلي. مثلاً، تشير تقارير في الإمارات إلى أن شريحة كبيرة من كبار السن لا تزال تفضل التواصل المباشر . جولات استطلاعية أو استبيانات بسيطة عبر الإنترنت تساعد في تقدير الطلب على المتجر الواقعي.
  • اختر الموقع بعناية: موقع الفرع الفعلي يحدّد كثيراً من نجاحه (من حيث حركة المارة وقربه من الفئة المستهدفة). يستحسن اختيار موقع في مول أو شارع تجاري معروف، مع مراعاة سهولة الوصول والنظر إلى تكاليف الإيجار.
  • قدّم تجربة مميزة (Experiential Retail): ليست الوظيفة فقط بيع المنتج، بل خلق تجربة فريدة. كما يوصي خبراء التجزئة، يجب أن يُنظر إلى المتجر على أنه وسيلة تسويق تجذب العملاء بتجربة تفاعلية (شاشات تفاعلية، عروض تجريبية، خدمات خاصة) وليس مجرد نقطة بيع.
  • أدمج القنوات (Omnichannel): حافظ على تواصل وتكامل بين متجرك الإلكتروني والواقعي. مثلاً، اسمح للعملاء بالطلب أونلاين والاستلام من الفرع، أو العكس. يجذب وجود متاجر فعلية زبائن لمكتبة الإنترنت ويعزز تكرار الزيارات. كما يوصي خبراء استشارات التسويق بأن المستقبل سيكون للمحلات المدمجة تقنياً (متاجر ذكية مدمجة بالواقع المعزز والذكاء الصناعي) .
  • استخدم بياناتك الرقمية: من خبرة «واشمن» وإيوا، اجمع البيانات من مبيعاتك أونلاين لاختيار أفضل المنتجات والمساحات في المتجر الجديد . سجل تفاعل الزبون داخل المتجر نفسه (مثلاً عبر استبيانات أو إحالة المبيعات) لتتعلم من التفضيلات مباشرة .
  • ابدأ بشكل تجريبي إن أمكن: لا يلزم أن يكون الانتقال الفوري بمساحات كبيرة. المتاجر المؤقتة (Pop-up) أو المعارض والحرف التشاركية يمكنها اختبار الفكرة بأقل تكلفة مبدئية. كما أن المشاركة في معارض محلية أو أسواق نهاية الأسبوع تمنحك فكرة عن استجابة الجمهور.
  • ركّز على ثقة العميل والخدمة: في الأسواق العربية، غالباً ما يكون تكوين الثقة عبر اللقاء المباشر أمرًا حاسمًا. درّب موظفي المتجر على خدمة العملاء بشكل متقن، واجعل العلامة التجارية «قريبة» من الناس (مثلاً بالحديث معهم شخصياً)، فـ«التجربة الإنسانية» التي تقدمها الزيارة شخصية تعطي انطباعاً أعمق من المعاملة الافتراضية وحدها .

ختاما وباتباع هذه النصائح

وتنفيذ دراسة جدوى جدية، يمكن لمن يملك مشروعاً رقمياً أن يحوّله بنجاح إلى واقع مربح ومستقر، مستفيداً من استثماراته السابقة على الإنترنت ومعززاً مصداقيته أمام عملاء جدد.

إن الدمج بين العالمين (أونلاين وأوفلاين) لم يعد رفاهية بل تحول ضروري. المشاريع التي تخرج بنفسها من حدود الشاشة إلى الواقع تستفيد من أفضل ما في كلا النمطين: جذب إبداعي للعملاء من خلال التسويق الرقمي، وبناء ولاء أعمق عبر التواصل الوجاهي. ولكل رائد أعمال عربي يرى فرصة في الانتقال للواقع، فإن المخاطر المحسوبة والمخطط لها جيداً قد تؤدي إلى عوائد أكبر واستمرارية في سوق العمل الحقيقي.

للاستثمار في مشاريع مربحة برأسمال بسيط اضغط هنا

تعليقات